جلال الدين السيوطي

239

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

المعنى الظهر ، وأما النصب فعلى الظرف ، وكذا ما أشبه ذلك نحو : نعلك أسفلك ، قال تعالى : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ [ الأنفال : 42 ] قرئ بالوجهين ، فإن كان الظرف المخبر به غير متصرف تعين النصب نحو : رأسك فوقك ورجلاك تحتك بالنصب لا غير ؛ لأن فوق وتحت لا يستعملان إلا ظرفا ، وقيل : يجوز الرفع فيما كان من الجسد كالمثالين المذكورين ، بخلاف ما ليس منه نحو : فوقك قلنسوتك ، وتحتك نعلك . ( ص ) ومنعوا الإخبار ب : وحده ، وأجازه يونس وهشام ، وفي جواز تقديمه خلف . ( ش ) منع الجمهور الإخبار بوحده ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر فلا يخبر به ، وأجازه يونس وهشام فيقال : زيد وحده ، إجراء له مجرى عنده ، وتقديره زيد موضع التفرد ، وعلى هذا هل يجوز تقديمه فيقال : وحده زيد ، كما يقال : في داره زيد ؟ قال يونس وهشام : لا ، قال أبو حيان : وحجة يونس وهشام نص العرب على قولهم زيد وحده . ( ص ) ويغني عن الخبر مصدر ومفعول به وحال ، قال الكسائي : ووصف مجرور . ( ش ) قد يغني عن الخبر مصدر نحو : زيد سيرا ، أي : يسير سيرا ، ومفعول به نحو : إنما العامري عمامته ، أي : متعهد عمامته ، وحال ، وحكى الأخفش زيد قائما ، أي : ثبت قائما ، وقرئ : وَنَحْنُ عُصْبَةٌ [ يوسف : 8 ] بالنصب ، قال الكسائي : ووصف مجرور . ( ص ) مسألة الأصل تعريف مبتدأ وتنكير خبره ، فإن اجتمعا فالمعرفة المبتدأ ، إلا في كم مالك وخير منك زيد عند سيبويه ، وقد يعرفان فيخير في المبتدأ ، وقيل : الأعم ، وقيل : بحسب المخاطب ، وقيل : المعلوم عنده ، وقيل : الأعرف ، وقيل : غير الصفة . ( ش ) الأصل تعريف المبتدأ ؛ لأنه المسند إليه فحقه أن يكون معلوما ؛ لأن الإسناد إلى المجهول لا يفيد ، وتنكير الخبر ؛ لأن نسبته من المبتدأ نسبة الفعل من الفاعل والفعل يلزمه التنكير ، فرجح تنكير الخبر على تعريفه ، فإذا اجتمع معرفة ونكرة فالمعرفة المبتدأ والنكرة الخبر ، إلا في صورتين استثناء عند سيبويه . إحداهما : نحو : كم مالك فإن كم مبتدأ وهي نكرة وما بعدها معرفة ؛ لأن أكثر ما يقع بعد أسماء الاستفهام النكرة والجمل والظروف ، ويتعين إذ ذاك كون اسم الاستفهام مبتدأ نحو : من قائم ومن قام ومن عندك ، فحكم على كم بالابتداء حملا للأقل على الأكثر .